نشرة كسر الصمت العدد الرابع ديسمبر 2014

نشرة كسر الصمت العدد الرابع ديسمبر 2014

حقوق الإنسان في السودان .. إنتهاكات بأسم القانون

إحتفل العالم في العاشر من ديسمبر الجاري باليوم العالمي لحقوق الانسان وحمل شعار هذا العام “حقوق الإنسان 365 يوما في السنة”، إحتوى شعار  هذا العام على فكرة أن كل يوم هو يوما لحقوق الإنسان. كما يحتفل بالطرح الأساسي في الإعلان العالمي حيث أن كل واحد منا، في كل مكان وفي كل الأوقات يحق له الاستمتاع بحقوق الإنسان كاملة، وأن حقوق الإنسان هي حق لكل واحد منا بالتساوي وتربطنا معا كمجتمع عالمي نفس المثل والقيم .

ويصادف الإحتفال بهذا العام الذكرى 66 لإعلان الأمم المتحدة في عام 1950 إختيار العاشر من ديسمبر يوماً لحقوق الإنسان، وتأتي هذه الإحتفالية في وقت يشهد العالم تنامي ظاهرة الإرهاب والغلو والتطرف مما يضع النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان أمام أمتحان يصعب تجاوزه في كيفية مكافحة هذه الظاهرة والحد منها.

ويواجه النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في دول العالم الثالث تحديات ومصاعب عديدة، أبرزها يتمثل في التصدي للإنتهاكات المستمرة بسبب ضعف التشريعات والقوانين وقمع السلطات.

وفي السودان بالرغم أن مواثيق حقوق الإنسان مضمنة في الدستور إلا أن الإنتهاكات تأخذ أشكال مختلفة، بداية من إستصدار قوانين تتعارض مع الدستور يمنح  جهاز الأمن والمخابرات الوطني  حصانات لمنسوبيه وللمتعاونين معهم، مما يحول القانون لسلاح وآلة قمع ضد المدنين.

أما في مناطق النزاعات في كل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق  يعيش المواطنين مابين نيران القصف الحكومي المستمر الذي يحرق القرى ويدمر المساكن، وبين هجمات المليشيات التي تمارس القتل والإغتصاب الممنهج وكلها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني، هذا بجانب الغياب التام للعدالة مع الإفلات المستمر للجناة من العقاب.

إن الكارثة الحقيقية التي يواجهها المواطنين في دارفور تتمثل الأزمة القائمة بين الحكومة السودانية مع الأمم المتحدة، في مطالبة الحكومة بإنهاء عمل البعثة المشتركة لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي “اليوناميد” في دارفور، ورغم أن أداء البعثة غير مقبول لدى جميع الأطراف إضافة إلى التواطؤ الذي كشفت عنه المتحدثة الرسمية بإسم البعثة المستقيلة من منصبها د.عائشة البصيري، إلا أن وجودها ضروري وملح ـ على الأقل ـ في ظل الأوضاع الأمنية المتردية، لكن بقي  تفعيل دورها أمر ضروري لن إنسحابها سيعرض حياة المدنين لمزيد من الخطر.

 وماتزال السلطات السودانية تمارس التضييق على الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير والتنظيم، وتعاني الصحف السودانية من الرقابة الأمنية والمصادرة وفي بعض الأحيان الإغلاق وسحب الترخيص، بينما يعاقب الصحفيين بالإستدعاءات المتكررة والإعتقال والمنع من الحق في الكتابة وممارسة المهنة بجانب الملاحقات القضائية، وتواجه الأحزاب بشكل مماثل ذات الإنتهاكات فهي مقيدة من ممارسة نشاطها والتواصل مع قواعدها بشكل مباشر، ولاتقيم نشاطاً خارج دورها إلا بإذن السلطات وفي أحيان كثيرة تحظر وتمنع حتى من إقامة أنشتطتها داخل دورها، إضافة إلى إعتقال كواردها بين كل فترة وأخرى.

إن القلق يتزايد يوماً بعد يوم من شيوع ظاهرة التطرف الديني وإنتشار الجماعات التكفيرية وتشجيع الدولة لعمل تلك الجماعات في ممارسة نشاطها، يعود ذلك بسبب إستخدام الدين في السياسة كنهج ممارس لدى السلطة الحاكمة، وهذا النهج وضع السودان منذ تسعينات القرن الماضي ضمن الدول الراعية للإرهاب وإلى اليوم، والآن تبدو الأزمة في تنامي ظاهرة التطرف وسط الشباب والطلاب.

إن التحدي الأكبر أمام النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان هو الإستمرار في خط الدفاع الأمامي، في مواجهة كآفة أشكال الإنتهاكات مع الدعوة لإدخال مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج التعليمية، حتى تتحول من مجرد شعارات إلى ثقافة مجتمعية ترسخ قيم العدالة والديمقراطية والحرية.

نشرة كسر الصمت العدد الرابع ديسمبر 2014