السودان: تدهور الوضع الإنساني وإستمرار القصف الحكومي على قرى المدنين

السودان: تدهور الوضع الإنساني وإستمرار القصف الحكومي على قرى المدنين

تشهد أوضاع النازحين في مناطق النزاعات المسلحة أوضاع مأساوية سيئة، في كل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، بسبب إنعدام الأمن والغذاء والدواء، وتدور معارك شرسة بين الجيش الحكومي وقوات الجبهة الثورية،

فقد شهدت الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال زيادة ملحوظة في عمليات القصف بالقنابل والمدفعية في أعقاب تجديد الحكومة السودانية “لهجوم موسم الجفاف الحاسم”، في منتصف ديسمبر 2014. وقد تزامنت تلك الهجمات مع موسم حصاد محصول الذرة، ففرضت تهديدًا خطيرًا على أوضاع الأمن الغذائي الهشة أصلاً. وما زالت معدلات انعدام الأمن الغذائي مرتفعة للغاية في شتى المناطق التي تسيطر عليها الحركة في الولايتين.

وبحسب تقارير لمجموعة منظمات مستقلة فإن الهجمات في جنوب كردفان أسفرت عن نزوح أكثر من 1400 أسرة جديدة (تقدر بنحو 7000 فرد تقريبًا)، فضلاً عن زيادة أعداد الوفيات بين المدنيين ثلاثة أضعاف مقارنةً بنوفمبر 2014، بينما كان عدد المصابين بين صفوف المدنيين في يناير هو الأعلى خلال النزاع منذ بدأ التوثيق. كذلك تركت أعداد كبيرة من الأسر منازلها وفرت عبر الحدود إلى مخيمات اللاجئين في ولاية الوحدة بجمهورية جونب السودان، حيث تقوم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بتسجيل 500 وافد جديد كل أسبوع.

 

وقال التقرير أن عمليات القصف إستهدفت مستشفى أطباء بلا حدود في فراندالا، بجنوب كردفان بقنبلتين في 20 يناير. كذلك دفعت تلك الحادثة المنظمة بتعليق عملياتها في السودان، وتعليق عملياتها في السودان. التي لا غنى عنها للمدنيين في المنطقة، ليزيد ذلك من محدودية نفاذهم إلى الخدمات الصحية.

وسجل كونسورتيوم السودان 30 حالة قصف جوي ومدفعي، تم التحقق منها، على مواقع مدنية، أسفرت عن مصرع 10 على الأقل وإصابة 40.

ووثقت وحدة التنسيق تدمير مدارس، وكنيستين، بجانب مستشفى أطباء بلا حدود بأضرار. كذلك سجلت الوحدة حرق مزارع، وحدائق، وتدمير محاصيل وقتل ماشية.

ونوه التقرير إلى أنه ما زالت أوضاع الأمن الغذائي للأسر صعبة في المناطق الوسطى، والشمالية، والشرقية من جنوب كردفان. هذا فضلاً عن ورود تقارير تفيد ارتفاع أسعار الحبوب في بعض الأسواق المحلية. بينما يتزايد  القلق، من تصاعد استهداف الأسواق بالقصف الجوي، مما ينشر حالات من الرعب بين صفوف المدنيين، ويعيق النشاط الاقتصادي الذي في الأصل يعاني من تدهور بسبب الحرب.

بينما فر عدد كبير من الأسر إلى مخيمات اللاجئين في ولاية الوحدة، بجمهورية جنوب السودان. وذلك رغم مخاوفهم من انتشار العنف في، وداخل، مخيمات ييدا وأجونق تهوك، وكذلك في المناطق الواقعة إلى الشمال من الحدود بين السودان وجنوب السودان، نتيجة النزاع بين أطراف النزاع في جنوب السودان، الحركة الشعبية لتحرير السودان برئاسة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه السابق د. رياك مشار.

وفي ولاية النيل الأزرق لم تكن الأوضاع بأفضل من جنوب كردفان فقد استمر القصف الجوي على القرى، كانت المجتمعات المقيمة بالقرب من خطوط المواجهة هي الأكثر تضررًا، وتم إحراق بعض المزارع. وأدى التحليق المتقطع لطائرات الأنتونوف في قرية يابوس، حتى مع عدم إلقاء القنابل، إلى التوقف الفوري والكامل للزراعة، وللنشاط، في المنازل والسوق بسبب القلق والخوف.

وأشار التقرير إلى أن العيادات الصحية المحلية تراجعت قدرتها الخدمية في أعقاب مغادرة الأفراد المدربين للمنطقة. وكان غياب تطعيم الأطفال، منذ 2011، أكبر مصدر قلق عبرت عنه الأمهات.

ورغم أن التقرير أكد على تحسن وضع الأمن الغذائي للعديد من الأسر، بشكل كبير، نتيجة حصاد محصول الذرة الشامية، خاصةً في قرية يابوس. غير أن معظم الأسر في النيل الأزرق أشارت إلى أنها ستواجه فجوة غذائية خطيرة في غضون شهرين أو ثلاثة. هذا فضلاً عن أن المتابعة الدورية للأسر تشير إلى وجود تصاعد واضح، منذ منتصف 2013، للانعدام الخطير للأمن الغذائي في شتى أنحاء النيل الأزرق.

على الجانب الآخر من الحدود ـ كما يشير التقريرـ  في جنوب السودان، قامت ميليشيا موالية للجيش الشعبي لتحرير السودان (قوات دفاع مابان) المرتبطة بمجتمع مابان المضيف، بمهاجمة مخيم جندراسا للاجئين الذي يستضيف العديد من لاجئي النيل الأزرق. وتصاعد العنف بين المجتمعين، وقامت قوات دفاع مابان بإغلاق الطريق إلى مخيم جندراسا،  كما تم استهداف اللاجئين بالمزيد من أعمال العنف.

بعد الفترة التي يغطيها التقرير، وفي 8 فبراير، قام مسلحون مجهولون بنصب كمين، مأساوي، راح ضحيته ثلاثة عمال مساعدات في النيل الأزرق، تابعين للهلال الأحمر السوداني – وألقت الخرطوم باللائمة على الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال.

وفي مناطق أخرى من من دارفور بدأت الحكومة  عملية استعادة السيطرة على مناطق وقرى شرق جبل مرة، الواقعة تحت سيطرة الحركات المسلحة بتجهيزات كبيرة واسلحة ثقيلة ودبابات وقوات بالمئات من مليشيا الدعم السريع ، مصحوبة ببعض الفصائل الموقعة على السلام، ومسنودة بغطاء جوى مكثف بطائرات الانتنوف والميج.

واعترفت الحركات المسلحة رسميا بفقدانها السيطرة على منطقة فنقا، لكنها قالت ان قواتها  تحاصر القوات الحكومية ومليشياتها بمنطقة فنقا من (3) اتجاهات .

وقال محمد احمد يعقوب الناطق الرسمي بإسم حركة تحرير السودان للعدالة  فصيل (كاربينو) التي يقودها يوسف حجر، أن نحو (200) من القوات الحكومية والمليشيات قضوا في المعارك التي دارت في  شرق جبل مرة الخميس الماضي، واوضح في تصريح نقله “راديو دبنقا” ان قوة مشتركة من الحركات، نصبت كمينا لـ(3) متحركات حكومية تحركت من (دوبو العمدة، وادى مرة، كاتور)  يوم الخميس.

وتفاقمت أزمة النازحين في دارفور حيث وصل ( 17) الف نازح  بمواشيهم، الى منطقة (شقيق كرو ) بمحلية امبرو بشمال دارفور نهاية الأسبوع الماضي، بحثا عن الغذاء والمياه.

وكشف محمد احمد مناوي دقيش النائب البرلماني المستقل عن دائرة امبرو كرنوي تصريح نقله “راديو دبنقا”، ان هؤلاء المواطنين نزحوا بمواشيهم من مناطق (بريدك دونكي حوش ، دونكي جمع الله خاطر، جرجيرة ،هشابة، وبعاشيم، ودونكي جبري) بمجليتي كرنوي و امبرو، ووصلوا يوم الجمعة الى منطقة (شقيق كرو) هربا من العطش ونقص الغذاء، وناشد دقيش المنظمات الانسانية والسلطات للاسراع في توفير الغذاء والمياه للمتضررين.

وفي سياق ذي صلة بدأت البعثة المشتركة لحفظ السلام التابعة للإمم المتحدة والإتحاد الإفريقي، تلملم أطرافها في تنفيذ خطة الإنسحاب بالإستغناء عن 770 وظيفة في إطار إعادة تنظيم مواردها وهيكلها الوظيفي بحسب صحيفة سودان تربيون 28 فبراير /2015م  وذلك تماشيا مع المراجعة الاستراتيجية لأعمالها التي ابتدرتها في العام 2014، وصادق على نتائجها كل من مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي.

ويأتي القرار كأول إجراء عملي بعد مطالبات الحكومة لبعثة “اليوناميد” في نوفمبر الماضي، بوضع إستراتيجية للإنسحاب التدريجي من السودان ومغادرة دارفور، في أعقاب تصعيد إعلامي بإتهام أفراد من الجيش السوداني بالتورط في عمليات إغتصاب جماعي لنساء في بلدة “تابت” بولاية شمال دارفور.

ويثير قرار إنهاء تفويض البعثة المشتركة  التي تم نشرها مطلع العام 2008  في أعقاب إنفجار الأوضاع  في إقليم دارفور وسقوط300 ألف قتيل وتشريد نحو 2.5 مليون شخص، بحسب إحصائيات أممية، مخاوف المدنين بسبب من هجمات الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع، المدعومة من السلطات السودانية، رغم أن البعثة محاصرة هي نفسها بالإنتقادات من كل الأطراف سواء الحكومة أو الحركات أو الأهالي، إلاأن أنسحابها يعني مزيد من المعاناة للمدنين الذين يعيشون تحت رحمة المليشيات.

وقالت البعثة المشتركة في بيان صحفي نشرته في وسائل الإعلام، السبت، إنه وكنتيجة لعملية إعادة التنظيم سيتم إلغاء عدد من الوظائف في الكادر الوظيفي الدولي وكادر المتطوعين وكذلك كادر الموظفين المحليين بالبعثة؛ تماشيا مع توصيات فريق المراجعة الاستراتيجية وتقليصات ميزانية اليونامييد للعام المالي 2014-2015 والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بناءا على توصيات كل من اللجنة الاستشارية لشؤون الإدارة والميزانية واللجنة الخامسة التابعة للجمعية العامة.

وأشار البيان الى إلغاء 719 وظيفة بالبعثة تشمل 214 موظفا في الكادر الدولي و320 موظفا في كادر متطوعي الأمم المتحدة و257 موظفا في الكادر المحلي، مع فتح 21 وظيفة جديدة في الكادر المحلي بهدف تعويض بعض التي تم إلغاؤها في الكادر الدولي، ليكون إجمالي الوظائف الملغاة فِعلياً 770 وظيفة.

السودان تدهور الوضع الإنساني وإستمرار القصف الحكومي على قرى المدنين