في الذكرى العاشرة لأحدث سكر النيل الأبيض التحالف العربي من أجل السودان يدعو لرفع الحصانات ومعاقبة الجناة

في الذكرى العاشرة لأحدث سكر النيل الأبيض التحالف العربي من أجل السودان يدعو لرفع الحصانات ومعاقبة الجناة

 تجددت الذكرى العاشرة  لأحداث مشروع سكر النيل الأبيض يوم الثامن والعشرين من يوليو 2017م، التي راح ضحيتها 4 مواطنين وأصيب فيها العشرات برصاص الشرطة في قرية الأعوج بمحلية القطينة بولاية النيل الأبيض جنوب العاصمة الخرطوم.

قضية مشروع سكر النيل الأبيض تمثل نموذج لسلسلة المظالم التي طوت ملفها السلطات السودانية دون معاقبة الجناة وإنصاف الضحايا، وتعود أسبابها في الأصل إلى خروج مجموعة من أهالي القرية والقرى المجاورة بمحلية القطينة في الثامن والعشرين من يوليو 2008، في إحتجاجات سلمية للمطالبة بحقوقهم في الخدمات وتعويض المهجرين بسبب قيام المشروع وضمان توظيف أبناءهم،غير أن الشرطة والأمن واجها المحتجين بالذخيرة الحية لتفريقهم مما نتج عنه سقوط اربعة ضحايا نتيجة الضرب بالرصاص الحي، ومازالت تلك المطالب عالقة بل زادت معاناتهم بسبب انتشار السرطانات نتيجة لعدم  إستخدام الشركة للطرق العلمية المعروفة في التخلص من النفايات.

إن التحالف العربي من أجل السودان يعرب عن أسفه الشديد للنهج الذي تمارسه السلطات السودانية في توفير الحماية للجناة، وعدم رفع الحصانة وحرمان أسر الضحايا من تحريك الإجراءات القانونية في مواجهتهم، مما يعطل سير العدالة، وهذا السلوك غير الأخلاقي إنما يولد حالة من القهر والشعور بالغبن والظلم الفادح نتيجة إستمرار الإنتهاكات.

إنّ مرور عشر أعوام على هذه الجريمة النكراء كافية لتؤكد إلى أي مدى تنتهك السلطات السودانية الدستور ومواثيق حقوق الإنسان، وهو ما يخالف المادتين 7و8 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان اللتين نصتا على أن “الناسُ جميعًا سواءٌ أمام القانون، وهم يتساوون في حقِّ التمتُّع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حقِّ التمتُّع بالحماية من أيِّ تمييز ينتهك هذا الإعلانَ ومن أيِّ تحريض على مثل هذا التمييز”.

كما نصت المادة 8 على “لكلِّ شخص حقُّ اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصَّة لإنصافه الفعلي من أيَّة أعمال تَنتهك الحقوقَ الأساسيةَ التي يمنحها إيَّاه الدستورُ أو القانونُ”.

إلا أن السلطات السودانية لاتلتزم بمبدأ المساواة أمام القانون بممارسة التمييز بحرمان مواطنيها من الوصول للتقاضي.

يستنكر التحالف العربي من أجل السودان سياسة السلطات السودانية في تعزيز الإفلات من العقاب، بتوفير الحماية للجناة وعدم رفع الحصانة، في حين مازال أسر الضحايا لديهم الأمل في تطبيق العدالة، وهذا الموقف يؤكده إنتظارهم  لعشر أعوام.

إنّ أحداث مشروع سكر النيل الأبيض لاتنفصل عن الجرائم الممنهجة التي ترتبكها السلطات السودانية في حق المدنين العزّل، في كل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وسيناريو مماثل لما حدث في بورتسودان 2005م ولضحايا السدود في كجبار 2007م وأمري 2006م وأحداث سبتمبر 2013م، ومازال الجاني يفلت من العقاب والضحايا يبحثون عن العدالة.

إنّ التحالف العربي من أجل السودان يناشد نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والمحاميين والإعلاميين، للتضامن مع أسر الضحايا والوقوف إلى جانبهم حتى ينالوا حقوقهم كاملة غير منقوصة وإطلاق حملة قانونية وإعلامية واسعة لإسقاط القوانين المخالف للدستور ومواثيق حقوق الإنسان، وأبرزها قانون الأمن الوطني والقوانين المتعارضة مع الدستور.

كما يدعو التحالف  المقرر الخاص لحقوق الإنسان للقيام بواجباته  لمواصلة الضغط على السلطات السودانية بفتح تحقيق عادل في تلك الجرائم، ورفع الحصانات عن الجناة وتمكين أسر الضحايا من الوصول للعدالة، كما يدعو المنظمات الدولية والإتحاد الأوربي والسفارات بالضغط على النظام للإلتزام بالمواثيق الدولية التي وقع وصادق عليها وبتطبيق العدالة وإنصاف الضحايا.

التحالف العربي من أجل السودان تأسس عام 2008م ويضم أكثر من 130 منظمة مجتمع مدني في 19دولة.

في الذكرى العاشرة لأحدث سكر النيل الأبيض 1 اغسطس 2017