الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين إيقاف مراسل صحيفة الشرق الأوسط بالخرطوم وتستنكر إجازة قانون جرائم المعلوماتية الذي يحد من حرية التعبير

الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين إيقاف مراسل صحيفة الشرق الأوسط بالخرطوم وتستنكر إجازة قانون جرائم المعلوماتية الذي يحد من حرية التعبير

تعبر الشبكة العربية لإعلام الأزمات عن قلقها الشديد للتراجع الحاد والتردئ المريع في الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير وإصرار السلطات السودانية بإستمرارها في مصادرة الصحف بعد الطبع وإستهداف الصحفيين وقمعهم بالإستدعاء والتحقيق والتهديد، لتكميم الآفواه وحجب الآراء الحرة، يتزامن ذلك مع صدور قانون للمعلوماتية يحدٌّ من حرية التعبير ومحاولة آخرى لأحكام القبضة الأمنية على الفضاء الإسفيري.

وفي تصعيد خطير ومؤسف منعت السلطات السودانية الصحفي أحمد يونس مراسل صحيفة الشرق الأوسط، من الكتابة، وسحبت منه الترخيص ونزعت منه بطاقة المراسلين الصادرة من الإعلام الخارجي التابع لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، وذلك عشية عيد الفطر الموافق 14/6/2018م، بعد أن تم إستدعاؤه مرتين خلال شهر واحد وخضع لتحقيق مطوّل تعرض في آخرها للتهديد بحرمانه من ممارسة نشاطه كصحفي وقد كان. وهذا القرار أقل مايوصف بأنه مجحف وأسواء حالة قمع منذ أكثر من عقدين من الزمان حيث أغلقت السلطات السودانية مكتب صحيفة الشرق الأوسط في الخرطوم وأعتقلت مدير مكتبها آنذاك لعدة أشهر وذلك منتصف تسعينات القرن الماضي.

كما أخضع جهاز الأمن الصحفية شمائل النور بصحيفة التيار الاسبوع الماضي للتحقيق على مدى ثلاث أيام بسبب كتابتها لمقال رأي، وتعرضها لتعذيب نفسي بإستفزازها والتعامل معها بطريقة غير لائقة ومهينة من قبل أحد الضباط بجهاز الأمن، وهو إنتهاك دستوري و سلوك مشين وغير أخلاقي ومنافي للعادات والتقاليد السودانية الحميدة.

وفي خطوة مماثلة  استدعت ادارة مكافحة الإرهاب والتجسس الصحفي الهادي محمد الأمين بصحيفة التيار الأسبوع الماضي وأخضعته لاستجواب حول سفرياته الخارجية.

وإستمراراً لعمليات القمع والمصادرة التي يمارسها جهاز الأمن على الصحف، فقد تعرضت صحيفة اليوم التالي للمصادرة يوم الاربعاء 14/ يونيو/2018م بعد الطبع،  كما تعرضت صحيفة التيار للمصادرة يومي السبت والأحد 10ــ 11/6/2018م للحجز والمصادرة بعد الطبع ومنع جهاز الأمن توزيعها في الأسواق، وكذلك إنطبق الحال على صحيفة الجريدة يوم الأربعاء 7/6/2018م.

الشبكة العربية لإعلام الأزمات إذ تدين وتستنكر هذه الإنتهاكات توضح الآتي:

 

  1. إنّ إيقاف مراسل صحيفة الشرق الأوسط  أحمد يونس من عمله يعتبر صفعة جديدة للحريات الصحفية ويؤكد أن جهاز الأمن بدأ يأخذ منحىً جديداً في التعامل مع الصحفيين والإعلاميين، وهو قرار يتعارض مع الدستور و يفتقد لأبسط القواعد القانونية الدولية والمواثيق التي تكفل حرية العمل الصحفي، الأمر الذي يستدعي من السلطات السودانية رفع هذا الحظر فوراً ودون شروط.

و تدعو الشبكة العربية لإعلام الأزمات صحيفة الشرق الأوسط  بالدفاع عن مراسلها بالخرطوم وتصعيد قضيته بإطلاق حملة تضامنية عبر موقعها وعلى صفحاتها، كما تدعو لجنة حماية الصحفيين الدولية بالضغط  المتواصل على السلطات السودانية ووقف تلك الإجراءات التعسفية بحقه وحق الصحفيين.

  1. إن الاستدعاء والتحقيق من اختصاص النيابة وليس من اختصاص جهاز الأمن الذي يستغل سلطاته للتنكيل بالصحفيين وكتم أنفاسهم وفرض سياسة تكميم الآفواه وإرهابهم للتراجع عن مواقفهم وعدم نقد السلطات، وإرغامهم أو إغراؤهم للتماشي مع السياسيات التي يرسمها جهاز الأمن والتي تهدف إلى إخفاء الحقائق وتجميل وجه النظام الحاكم أمام المواطن وهو أمر يتنافى مع الواقع المعاش.
  2. إنّ إصرار جهاز الأمن على مصادرة الصحف بعد الطبع لإلحاق الضرر بها وتكبيدها خسائر مالية عالية، وهو سلوك يتنافى مع القيم والأخلاق ، وتأتي العقوبة بعد النشر “بعدية” في موضوعات نُشرت وإنتهت،  فالأولى إنتظار رد الفعل من الجهة المتضررة إن كانت ستتقدم بدعوى ضد الصحيفة المعنية أوتكتفي بالتصحيح أو تتجاوز، غير أن هذا السلوك الذي يمارسه جهاز الأمن فيه إستغلال سيئ للسلطات وتجاوز حدود القانون والدستور وإنتهاك المواثيق الدولية، فإذاكان جهاز الأمن نفسه يلجأ للقضاء ويشكو الصحف والصحفيين فلماذا يستغل سلطاته ويوقع هذه العقوبة القاسية بالمصادرة وبعد الطبع..؟  فهو بذلك يخلق سلطة موازية للقضاء ويمارس إزدواجية في المعايير كيف يكون الشاكي والقاضي في آنٍ واحد.
  3. مع موجة التصعيد المتزايدة والمستمرة من قبل سلطات الأمن ضد الصحف والصحفيين يبرز السؤال الملح والمهم، حول موقف اتحاد الصحفيين السودانين ومجلس الصحافة والمطبوعات من تلك الإنتهاكات، ودورهما في حماية الصحفيين من تهديدات جهاز الأمن وماهي آلياتهما للدفاع عن الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير التي ينتهكها جهاز الأمن بأساليب خارج القانون وتتعارض مع الدستور  والمواثيق الدولية. لقد ظلّ الصحفيون يدفعون ثمن الدفاع  عن المهنية والمصداقية  بتعرضهم للقمع والتهديد دون أي تدخل من الإتحاد أو المجلس.
  4. في ظل هذا المناخ الملوّث  والذي  يسوده القمع والإستبداد ومصادرة حق الرأي وحرية التعبير ، أجاز البرلمان السوداني السلطات قانوناً جديداً لجرائم المعلوماتية لسنة 2018م،  وهو وإنّ كان يهدف إلى مكافحة القرصنة والإبتزاز والجرائم عبر شبكات الإنترنت، إلا أنه سيتم إستغلاله من قبل السلطات الأمنية  وإستخدامه كذريعة للتجسس على خصوصيات المواطنين واستهداف النشطاء وملاحقتهم ووضع الجميع تحت الرقابة، وقد تعرض عدد من النشطاء للإعتقال لمجرد أنهم عبروا عن وجهة نظرهم في سياسات النظام وهم خارج البلاد وتم تسليمهم للسلطات السودانية بالتعاون مع السلطات السعودية.

وقد تخوف بعض أعضاء البرلمان من استغلال القانون وطالبوا وزارة الاتصالات بوضع ضمانات تمنع الحكومة من التجسس على المواطنين.

وعليه فإنّ الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدعو كآفة، المؤسسات، الهيئات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية الحقوقية والإنسانية وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين، وجميع الإعلاميين، المدونين، المحاميين، المهتمين ونشطاء حقوق الإنسان بالضغط على السلطات السودانية بعدم استغلال قانون جرائم المعلوماتية ، للحد  من حرية الرأي والتعبير، وتهيددٍّد أمن وسلامة المواطن، وملاحقة الصحفيين والنشطاء وأصحاب الرأي وإختراق خصوصية الأفراد والجماعات بالتجسس على صفحاتهم الخاصة.

وتدعو الشبكة العربية لإعلام الأزمات كآفة الجهات أعلاه  لتكوين جبهة واسعة للدفاع عن الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير وحماية الصحفيين من إنتهاكات جهاز الأمن، وإطلاق حملة اعلامية وقانونية واسعة بالتعاون مع المحاميين واللجوء إلى المحكمة الدستورية، لوقف مصادرة الصحف بعد الطبع واستدعاء وتهديد الصحفيين.

 

الشبكة العربية لإعلام الأزمات 

القاهرة

يونيو/2018م

الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين إيقاف مراسل صحيفة الشرق الأوسط بالخرطوم