بيان مهم الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين منع الصحفيين السودانيين من دخول البرلمان

بيان مهم الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين منع الصحفيين السودانيين من دخول البرلمان

تشهد حرية الرأي والتعبير في السودان تراجعاً مريعاً يعد هو الأسوأ من نوعه في الوطن العربي، ونتيجة طبيعية للهجمة الشرسة والحملة الممنهجة التي توظفها السلطات السودانية لاستهداف الصحف والصحفيين، والتي تتجاوز حدود القانون والدستور السوداني والتزامات حكومة السودان لمعايير حقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص للحوق المدنية والسياسية التي وقعت وصادقت عليها.

إنّ الشبكة العربية لإعلام الأزمات إذ تدين وتستنكر ما تتعرض له الصحف والصحفيين من إنتهاكات خطيرة، تعبرعن قلقلها الزائد لاستمرار الإعتداء على الحريات الصحفية والمتمثلة في:

أولاً: استمرار مسلسل مصادرة الصحف بعد الطبع أو محاولة حجزها لساعات ثم الإفراج عنها بعد مغادرة عربات التوزيع، إمعاناً في إلحاق أضرار مالية بالصحف وإجبارها على الإغلاق وتعليق صدورها ضمن خطة أمنية مدروسة ومكشوفة، تحاول من خلالها دمج بعض الصحف والتخلص من الصحف غير الموالية بهذه الوسيلة.

ومع فاتحة شهر أغسطس / 2018م  صادرت السلطات السودانية يوم الأربعاء صحيفتي التيار والوطن بعد الطبع كالعادة دون أسباب أومبررات، وفي الغالب تكون أسباب المصادرة عقوبة بأثر رجعي لموضوعات نشرت.

ويعد شهر يوليو هو الأسوأ هذا العام بالنسبة لصحيفة “الجريدة” حيث تعرضت للمصادرة بصورة شبه يومية بلغ عددها (8) مرات خلال هذا الشهر، في استهداف ممنهج من السلطات الأمنية، وخلال الأيام الماضية طلبت من إدارة تحريرصحيفة “الجريدة” عدم الذهاب إلى المطبعة حتى وصول مناديب الأمن ما يشير إلى عودة الرقابة القبلية “قبل الطبع”. لقد كانت آخر مرة تمت فيها مصادرة الصحيفة يوم الإثنين 30/7/2018م، وقبلها صودرت لمدة أسبوع كامل في الفترة من يوم الأحد 22 حتى الخميس 27/7/2018م إضافة إلى يوم الأحد 8/7/2018م، كما صودرت صحف “الصيحة” و”الإنتباهة”  يوم الثلاثاء 24/7/2018م، صحيفة “مصادر” الأحد 22/7/2018م، الصيحة يوم السبت 21/7/2018م، “آخر لحظة” الأحد 8/7/2018م،

ثانياً: منعت إدارة الإعلام بالمجلس الوطني “البرلمان” الصحفيين بالصحف المحلية والدولية ومراسلي وكالات الأنباء والفضائيات من دخول البرلمان واداء واجبهم المهني يوم الخميس 26/7/2018م، وذلك رداً على موقف مناديب الصحف المحلية بمقاطعة اعمال البرلمان يومي الثلاثاء والاربعاء 24 ــ 25/7/ 2018م احتجاجاً على منع زميلتهم من صحيفة “الانتباهة” هبة عبيد من دخول البرلمان، على خلفية نشرها خبر صحفي أغضب رئيس البرلمان.

هذه القضية تعكس بجلاء أن البرلمان لايقل عن جهاز الأمن والجهاز التنفيذي، وجميعها تعمل كمنظومة واحدة في إنتهاك الدستور والإعتداء على الحريات الصحفية وحرية الرأي والعتبير بل حتى حق التجمع والإحتجاج، فالبرلمان اذي يفترض فيه مراقبة آداء الجهاز التنفيذي أثبت أنه لايمارس الشفافية، ويعمل على إخفاء الحقائق والمعلومات ولايريد ان تخرج اخباره للجمهور.

ثالثاً: خضعت رئيس تحرير صحيفة “أخبار الوطن” الأسبوعية، لسان حال حزب المؤتمر السوداني، للتحقيق في مكاتب جهاز الأمن بسبب كتابتها مقالاً انتقدت فيه الزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية و”عائلته” إلى روسيا بالتزامن مع ” ختام مونديال كأس العالم”، وحذرها ضابط الأمن بوقف أي محاولات لنشر مقالات تنتقد رئيس الجمهورية  بإعتباره “خط أحمر”، كما طلب منها وقف نشر أي مقالات تخص الكاتبة الصحفية سلمى التجاني.

وتذكّر الشبكة العربية لإعلام الأزمات بأن الصحفي أحمد يونس مراسل صحيفة الشرق الأوسط مازال موقوفاً من الكتابة بأمر من جهاز الأمن.

رابعاً: استدعت السلطات الأمنية الصحفي عبدالرؤوف طه بصحيفة “الصيحة” للتحقيق معه والضغط عليه للكشف عن مصادر معلوماته، لنشره خبراً يتعلق بقضية فساد، وهو سلوك غير قانوني ولا أخلاقي  فالصحفي محمي بالدستور ويحق له عدم الكشف عن مصادره حتى أمام القضاء.

إزاء تلك الإنتهاكات المتصاعدة والمستمرة من قبل السلطات السودانية تعبر الشبكة العربية لإعلام الأزمات عن قلقها الزائد لمستقبل الحريات الصحفية، وحرية الرأي والتعبير والمحاولات المتكررة وبأشكال مختلفة للتضييق على الصحف والصحفيين سواء بالتشريعات والقوانين التي أعدتها وأجازتها كقانون جرائم المعلوماتية وقانون الصحافة، أو بالأساليب التي يمارسها جهاز الأمن على الصحف بالرقابة قبل الطبع وبعد الطبع بالمصادرة وتجفيف الصحيفة من الإعلان، وقمع الصحفيين بمنعهم من التغطية الصحفية كما حدث في البرلمان إضافة لحظر النشر في قضايا بعينها، ووقف كتاب الرأي عن الكتابة.

والهدف من كل تلك الإنتهاكات هو إرهاب الصحفيين وتخويفهم وتكميم الآفواه لصرف الأنظار عما يحدث في مؤسسات الدولة من تجاوزات وقضايا فساد ملأت الوسائط ومواقع التواصل الإجتماعي في ظل تردئ الوضع الإقتصادي والأمني، فشلت كل محاولات جهاز الأمن تماماً في حجب المعلومة بكآفة الوسائل التي يتبعها  مع انتشار شبكات التواصل الإجتماعي والنشر الإلكتروني  تصبح المعلومة متاحة للجميع  ويتم تداولها على نطاق واسعة.

تجدد الشبكة العربية لإعلام الأزمات دعوتها للصحفيين والمحاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمهتمين في جميع المؤسسات، الهيئات للوقوف في خط الدفاع الأمامي من أجل حماية الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير، وتشكيل حملات “مناصرة” بمختلف ألياتها ووسائلها للضغط على السلطات الأمنية لوقف إنتهاكاتها التي تمارسها ضد الصحف والصحفيين، ومناهضة قانوني الصحافة والمطبوعات لعام 2018م وجرائم المعلوماتية اللذين يحدان حرية التعبير.

 

الشبكة العربية لإعلام الأزمات

القاهرة

أغسطس 2018م

الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين منع الصحفيين السودانيين من دخول البرلمان أغسطس 2018