الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين استمرار مصادرة الصحف واعتقال واستدعاء الصحفيين

الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين استمرار مصادرة الصحف واعتقال واستدعاء الصحفيين

الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين استمرار مصادرة الصحف واعتقال واستدعاء الصحفيين

صادرت السلطات السودانية صحيفة “الصيحة” بعد الطبع يوم الأربعاء 29 أغسطس 2018م، وكالعادة  بدون ذكر أسباب واضحة  ودائماً ما تتم المصادرة كعقوبة “بعدية” بعد النشر، وتجاوزت عدد مصادرات صحيفة الجريدة أكثر من عشرة مرات خلال شهر أغسطس، وأربع مرات لصحيفة الصيحة.

واستمراراً لسياسات القمع والتخويف فقد إعتقلت السلطات السودانية الإعلامي أحمد الضي بشارة منذ منتصف يوليو والذي اعتاد على توجيه انتقادات لسياسات النظام، وكلفه ذلك فقدان وظيفته في قناة رياضية كان يعمل فيها “مذيع”، وقد دخل في إضراب عن الطعام منذ أسبوع احتجاجاً على حرمانه من تناول ادويته وهو يعاني من داء “جرثومة المعدة”، مماقد يعرض حياته للخطر، كما رفضت السلطات إدخال أغراضه ولم تسمح له بمقابلة ذويه ولامحاميه، وهذا سلوك غير إنساني ولاأخلاقي ويتنافى مع القيم السودانية ومعايير حقوق الإنسان وتحمل الشبكة العربية لإعلام الأزمات السلطات السودانية مسؤولية حياة وسلامة الضي.

وفي يوم الثلاثين من شهر يوليو2018 م داهمت مجموعة مسلحة  يرتدون زي مدني منزل الصحفي محمد عثمان دون الكشف عن هويتهم مما اثار الرعب والهلع وسط الأسرة وقاموا باعتقاله، واقتياده من مدينة مدني إلى  قسم شرطة الخرطوم وسط وبعد يومين من الحبس،  تم ترحيله وسط حراسه مشدده الي قسم شرطة مدينة كسلا بشرق السودان، وذلك علي خلفية  بلاغ مفتوح في مواجهته من قبل حزب المؤتمر الوطني بولاية كسلا، تحت الماده 17من قانون جرائم المعلوماتيه وذلك علي خلفية نشر تصريحات صحفيه لقيادات بالمؤتمر الوطني بولاية كسلا،  يمثلون التيار المناوئ والمعارض لرئيس الحزب ووالي ولاية كسلا آدم جماع آدم، وقضى  ثلاثه ايام بقسم شرطة كسلا وتم إطلاق سراحه باالضمان العادي. وهذه الخطوة توضح استغلال استخدام قانون جرائم المعلوماتية في الحد من حرية التعبير، واستغلال النفوذ والسلطة بمخالفة القانون في اسلوب الدهم والاعتقال وهو مخالف للقانون.

كما خضع الإعلامي بقناة أمدرمان الواثق جار العلم  للتحقيق لدى السلطات الأمنية لانتقاده للأوضاع الإقتصادية التي تمر بها البلاد، من انعدام الوقود والخبز، ونقل صوراً من أمام المخابز، وطالب السمؤولين بالإعتذار للشعب السوداني  عن هذه الأزمة التي تسببوا فيها وعليهم أن يشرحوا لهم أسبابها الحقيقية وكيفية الخروج منها وأن يشركوهم في الحل بدلاً من الصمت.

إنّ الشبكة العربية لإعلام ازمات تدين إستمرار هذه الإنتهاكات التي تتنافى مع المادة (19) من وثيقة الحقوق المدنية والسياسية الواردة في مواثيق حقوق الإنسان، والتي وقعت وصادقت عليها حكومة السودان وتم تضمينها في الدستور الإنتقالي لسنة 2005م، إلا أن هذه الإنتهاكات المتكررة والمستمرة  تعني تنصل حكومة السودان عن تلك الإتفاقيات.

وتعبر الشبكة العربية لإعلام الأزمات عن قلقها الزائد إزاء استهداف جهاز الأمن للصحف  والصحفيين والإعلاميين وبخاصة صحيفة الجريدة التي ظلت تتعرض لمصادرات متكررة وبصورة منتظمة، كما ترفض الإجراءات التعسفية من اعتقالات واستدعاءات ومصادرة الحق في حرية الرأي والتعبير والنشر بهدف تكميم الإفواه وإسكات الأصوات الناقدة لسياسات النظام الحاكم، وتلك الإجراءات لن تعالج أزمة ظلت متصاعدة ومتراكمة يومياً دون حلول.

لقد أقر مدير إدارة الإعلام بجهاز الأمن في إجتماع مع رؤساء تحرير الصحف في البرلمان بداية الشهر الجاري بأن مصادرة الصحف بعد الطبع، غير محكومة بمعايير وقال: أنها تخضع لتقديرات الرقيب الأمني”، إلا أن هذا الإعتراف يكشف أن عملية المصادرة تتم بصورة “مزاجية” وتكذب ادعاء جهاز الأمن  بحماية “الأمن القومي والمصالح العليا للبلاد”  وأنه لن يسمح بما يسمى بتجاوز “الخطوط الحمراء”، لكنها عبارات “مطاطة وفضفاضة” وما هي إلا ذرائع للتدخل في الشأن الصحفي وفرض الرقابة على الصحف بهدف التضييق على الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير والنشر الصحفي، ووضع مزيد من القيود على الصحفيين  وممارسة التعتيم الإعلامي  بحظر النشر في عدد من القضايا وحجب المعلومة عن الصحفي وبالتالي عن المواطن.

إنّ الصحافة السودانية عبر مسيرتها الطويلة والتي تزيد عن المئة عام تواجه في هذا المنعطف التاريخي تحديات خطيرة لاتمكنها من القيام بواجبها الرقابي كسلطة رابعة، والتي تتمثل في القوانين المقيدة للحريات فهنالك قانون جرائم المعلوماتية الذي يحد من حرية الرأي والتعبير ويعاقب كل من يعبر عن رأيه في مواقع التواصل الإجتماعي أو التبطيقات وينتقد السلطة الحاكمة، كما أن هنالك قانون جديد للصحافة والمطبوعات ينتظر إيداعه للبرلمان وتمت إجازته من قبل مجلس الوزراء دون استشارة أو مشاركة الصحفيين، سيشكل آداة قمع إضافية للصحف والصحفيين ومصادرة كل ماتبقى من هامش الحرية، إضافة للإنتهاكات التي يمارسها جهاز الأمن  والتي لاعلاقة لها بتلك القوانين القمعية فهو يمثل سلطة تتجاوز القوانين والدستور.

تجدد الشبكة العربية لإعلام الأزمات دعوتها لجميع الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين والمهتمين، بالعمل معاً من أجل وقف انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها جهاز الأمن، والتصدي للاعتداء المتكررة والمستمرة من قبل الأمن على الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير والنشر الصحفي.

 

الشبكة العربية لإعلام الأزمات

أغسطس 2018م

الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين استمرار مصادرة الصحف واعتقال واستدعاء الصحفيين 29 أغسطس 2018