بيان مهم الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين استمرار انتهاكات السلطات السودانية لحرية الرأي والتعبير

بيان مهم الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين استمرار انتهاكات السلطات السودانية لحرية الرأي والتعبير

مازالت  الحريات الصحفية  وحرية الرأي والتعبير تتعرضان لهجمات شرسة ومتصاعدة من قبل سلطات الأمن السودانية، التي تضع عليها كثير من القيود للحد من أداء واجبها على الوجه الأكمل، كما يتعرض الصحفيون والصحفيات لتضييق وقمع غير مسبوقين في خرق واضح لوثيقة الحقوق المدنية والسياسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمضمنة في الدستور السوداني، ما يعد تنصلاً لإلتزامات حكومة السودان للمواثيق والإتفاقيات الدولية التي وقعت وصادقت عليها.

والحصيلة التي ترصدها الشبكة العربية لإعلام الأزمات تثير القلق والإهتمام وترسم صورة متشائمة وسوداء لمستقبل الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير بسبب تزايد انتهاكات جهاز الأمن وإستمرارها كما هو موضح أدناه:

أولاً: منعت إدارة المراسم بالقصر الرئاسي في الخرطوم، الصحفية نضال عجيب، من دخول القصر ومزاولة مهاهما الصحفية بحجة “عدم ارتداء زي  مناسب”، في محاولة لتقييدها والحجر على حريتها الشخصية في تحديد واختيار “اللباس” الذي يناسبها، ما يمثل انتهاكاً لحقوقها وكرامتها من أعلى مؤسسة سيادية  في الدولة.

ثانياً: أوقفت السلطات الأمنية برنامج الميدان الشرقي بقناة امدرمان الفضائية ومنعت مقدم البرنامج الصحفي عبدالباقي الظافر من الظهور في أي وسيلة إعلامية، كما تم منعه من الكتابة وإيقاف “زاويته” اليومية من صحيفة الصيحة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قامت بفصله عن العمل من اذاعة جامعة الخرطوم التي كان يشغل فيها منصب المدير العام، وكل ذلك بسبب أنتقاده “لترشيح الرئيس السوداني” لولاية سابعة في 2020م”، ويعد هذا استهداف واضح وحرمانه من حقه في العمل وسبل كسب العيش الكريم.

ثالثاً: تعرض الصحفي عبدالقادر باكاش إلى تهديد بالقتل من أحد الأعضاء البارزين في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، على خلفية مقالة انتقد فيها تعيين أشخاص من خارج الولاية في وظائف قيادية بحكومة ولاية البحر الأحمر، في استغلال عضويته في الحزب وكأنهم فوق القانون وارهاب الصحفيين ومصادرة حقهم في التعبيرعن آرائهم وحريتهم في الكتابة.

وخلال هذا الشهر اعتقل جهاز الأمن رئيس تحرير موقع “باج نيوز” لينا يعقوب لساعات منذ العصر حتى الرابعة من فجر اليوم التالي، وإحتجز هاتفها الجوال “الموبايل” وجهاز الحاسب المحمول “لاب توب” الخاص بها، وحقق معها لنحو 12 ساعة متواصلة حول مصادرها، وتم أطلاق سراحها وطلب منها الحضور صباح نفس اليوم التاسعة صباحاً، كما حقق جهاز الأمن مع الصحفية مها التلب بصحيفة التيار، وخضع مراسل صحيفة الصيحة بمدينة القضارف عمار الضو للتحقيق أيضاً، لقد ظل جهاز الأمن يمارس اسلوب الترهيب والتخويف على الصحفيين  لمنعهم من من آداء واجبهم، ولو كان هنالك اي ضرر من النشر يجب أن يلجأ للقضاء.

رابعاً: لم تتوقف السلطات الأمنية عن ممارسة عادتها السيئة في مصادرة الصحف اليومية بعد الطبع مباشرة، وهي وسيلة آخرى لإغلاقها بإنهاكها بكثرة الديون جراء المصادرة المتواصلة، لقد بات العمل التحريري ومحاولات اصدار الصحيفة اليومي عملية محفوفة بالمخاطر وفرضت على الصحف نوع من الرقابة الذاتية، وكل تلك الممارسات لصرف أنظار الناس عن الأزمة  الإقتصادية الماثلة وتفشي الفساد في أعلى مستويات السلطة.

فقد صادرت صحيفتي “التيار” و “الصيحة” يومي الإثنين والثلاثاء 10 ــ 11 سبتمبر2018م بعد الطبع، كما صادرت صحيفة الوطن يوم الأحد 2 سبتمبر 2018، كما تعرضت صحف الرأي العام، التيار، الجريدة والأخبار نهاية الشهر المنصرم للمصادرة أيضاً بعد الطبع.بعضها تعرض للمصادرة أكثر من خمسة مرات بصورة متكررة.

خامساً: تجددت أزمة الصحفيين المكلفين بتغطية اعمال البرلمان مرة أخرى فبعد شهر من المقاطعة، سمحت لهم  الإدارة بدخول البرلمان، إلا أنها تراجعت عن قرارها ومنعتهم من الدخول في اليوم الثاني، وسعت لمخاطبة إدرات الصحف لإستبدال مندوبيها لدى البرلمان، إنّ هذا القرار ينتهك حقهم في التغطية الصحفية وعدم تمكينهم من الحصول على المعلومة ونشرها، ويصادر حقهم  الدستوري في حرية التجمع والإحتجاج بمعاقبتهم بحرمانهم من دخول البرلمان، كما ليس من حق البرلمان اختيار الصحفي الذي يقوم بالتغطية، فذلك شأن يخص إدارة الصحيفة.

إزاء تلك الإنتهاكات المستمرة فإننا في الشبكة العربية لإعلام الأزمات نعبرعن قلقنا البالغ لمستقبل الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير والنشر، في وقت أعدت فيه السلطات  قانون جديد للصحافة والمطبوعات “في مرحلة الإجازة” يعد هو الأكثر قمعاً عن غيره، إضافة إلى قانون جرائم المعلوماتية الذي يضع الصحفيين تحت الرقابة حتى من خلال صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الإجتماعي ويحد من حرية التعبير للمواطن.

إن الشبكة العربية لإعلام الأزمات تجدد دعوتها للصحفيين وكتاب الرأي والمحاميين ونشطاء حقوق الإنسان، وجميع المواطنين للوقوف معاً من أجل حرية الكلمة، والتصدي للإنتهاكات التي يمارسها جهاز الأمن على الصحف والصحفيين وحماية الصحفيين من مايتعرضون له من قمع وإرهاب في سبيل الدفاع عن شرف المهنة.

 

الشبكة العربية لإعلام الأزمات

القاهرة

سبتمبر 2018م.

الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدين استمرار انتهاكات السلطات السودانية لحرية الرأي والتعبير سبتمبر 2018-converted