الشبكة العربية لإعلام الأزمات ميثاق الشرف الصحفي لن يوقف انتهاكات جهاز الأمن على الصحف

الشبكة العربية لإعلام الأزمات ميثاق الشرف الصحفي لن يوقف انتهاكات جهاز الأمن على الصحف

وقع رؤساء التحرير الصحف السودانية والاتحاد العام للصحف السودانيين على )ميثاق الشرف الصحفي)  يوم الخميس الأول من نوفمبر2018م بمقر البرلمان، بحضور رئيسه البروفيسور إبراهيم أحمد عمر ورئيس الوزراء، معتز موسى بجانب رئيس القضاء والنائب العام والمدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني.

وقد جاءت الخطوة على خلفية شكوى رؤساء التحرير من المصادرة المتكررة للصحف من المطبعة بعد الطبع، بقرار من جهاز الأمن دون إبداء أي أسباب أو مبررات  ما أنهكها مالياً وأضر بسمعتها مهنياً، وطلب جهاز الأمن رؤساء التحرير التوقيع على ميثاق شرف صحفي مقابل التوقف عن المصادرة، رغم إقرار  مسؤول الإعلام بالجهاز في اجتماع سابق مع رؤساء التحرير بالبرلمان أن المصادرة غير محكومة بمعايير وقد تخضع لمزاج الضابط المسؤول.

إنّ الشبكة العربية لإعلام الأزمات  تعلن رفضها القاطع لهذا الميثاق الذي لاقيمة له في ظل تجاوزات جهاز الأمن واعتدائه على الحريات الصحفية ومصادرته للصحف بعد الطبع،  وملاحقة الصحفيين وترهيبهم والتنكيل بهم، لتكميم آفواههم ومنعهم من ممارسة واجبهم المهني، ولايحمل جديداً فذات السيناريو تكرر في العام 2009م  حين اشتكى رؤساء التحرير من الرقابة المسبقة “قبل الطبع” على الصحف، وافق جهاز الأمن على رفع الرقابة مقابل التوقيع على ميثاق شرف صحفي، أحال بموجبه الرقابة على رؤساء التحرير، ثم تنصل عنه بابتكار المصادرة بعد الطبع، في وقت كانت البلاد تشهد مرحلة تحول ديمقراطي توفر فيها هامش من الحريات قبل القبضة الأمنية الحالية.

إنّ هذا الميثاق لايعبر عن القاعدة الصحفية ويحمل مزيد من القيود على الصحف والصحفيين، ويقنن ممارسات جهاز الأمن،  ويمنحه الحق في التدخل في الشأن الصحفي بعضويته في لجنة مصغرة تضم ممثل لكل من رؤساء تحرير الصحف، اتحاد الصحفيين ومجلس  الصحافة والمطبوعات، مهامها الالتزام بهذا الميثاق والنظر ومراقبة الصحف حتى لاتتجاوز الخطوط الحمراء “عدم المساس بالأمن القومي”، ما يعني أن رؤساء التحرير سيمارسون مهام جهاز الأمن بالرقابة والمصادرة للصحف التي لاتلتزم بالميثاق.

وبالنظر لتصريحات مدير جهاز الأمن أثناء حفل التوقيع والتي قال فيها ” ليس هنالك رقابة قبلية ولكن ستكون هنالك رقابة “بعدية للصحف بعد الطبع، ونعطي الفرصة للجنة مراقبة ميثاق الشرف وننتظر ان نرى اللجنة المختصة ترصد وتراقب وتنبه الصحف وتحاسبها وتعاقب وتطبق روح ونصوص الميثاق وان اخفقت فلن نقف متفرجين سنقوم بواجبنا.

إنّ تحذيرات مدير جهاز الأمن جعلت من الميثاق مجرد حبر على ورق ووضع أمام اللجنة التي لم يتم تشكيلها بعد صعوبات في القيام بواجبها بهذه الرسائل، إنّ جهاز الأمن لايلتزم بالعهود ولاالمواثيق فهو الذي ضرب بالدستور عرض الحائط وانتهك ومازال ينتهك، المواثيق والاتفاقيات الدولية التي وقع وصادق عليها السودان والتزم بتطبيقها،

لقد تزايدت في الأونة الأخيرة اعتداءات جهاز الأمن على الصحف والصحفيين كما رصدتها الشبكة العربية لإعلام الأزمات على النحو التالي:

  • صادر جهاو الأمن النسخ المطبوعة من صحيفة “مصادر” لعدد يوم في 18 أكتوبر 2018م، صحيفة “الجريدة” لعدد يوم الثلاثاء 23 أكتوبر2018م ، وصحيفة “الوطن” يوم 30 أكتوبر2018م بعد الطبع دون إبداء أي أسباب كالعادة.
  • مثل كل من رئيس تحرير صحيفة الجريدة أشرف عبدالعزيز ورئيس تحرير التيار عثمان ميرغني، بجانب الصحفيات مها التلب وشمائل النور من التيار، ولينا يعقوب السوداني، أمام نيابة أمن الدولة الثلاثاء 23 أكتوبر 2018م في بلاغ تقدم به جهاز الأمن بسبب حضورهم لإجتماع ضم عدد من سفراء دول الإتحاد الأوربي، تناول أوضاع الحريات في البلاد، رغم أن وزارة الخارجية استدعت السفير وابلغته احتجاجها، إلا أن جهاز الأمن اتخذ اجراءات عقابية باستدعاء الصحفيين والتحقيق معهم ومصادرة صحيفتي الجريدة والتيار بعد الطبع، لم يكتفي بالخسارة المالية التي أوقعها على الصحيفتين بل لجأ للقضاء شاكياً ومتظلماً، في خطوة تعكس استهداف الصحفيين بشكل ممنهج من قبل الأمن.. كما خضع كل من الصحفي خالد عبد العزيز مراسل وكالة  “رويترز” بالخرطوم، الصحفي شوقي عبد العظيم سودانية “24” والصحفي بهرام عبد المنعم اليوم التالي، للتحقيق من قبل نيابة أمن الدولة في ذات القضية.
  • احتجزت شرطة ولاية البحر الأحمر الصحفي عثمان هاشم بمدينة بورتسودان يوم الخميس 18أكتوبر2018م، لاتهامه من قبل مدير شرطة الولاية بنشر مضوعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وتم الإفراج عنه بالضمان ليمثل أمام نيابة مكافحة جرائم المعلوماتية بالخرطوم بحري، لعدم وجود نيابة في الولاية، وتأسف الشبكة العربية لإعلام الأزمات استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية  للحد من حرية التعبير.
  • أدانت محكمة الصحافة والمطبوعات الثلاثاء 29 أكتوبر2018م رئيس التحرير السابق لصحيفة “المستقلة” دكتور زين العابدين العجب والصحفي بالصحيفة سابقاً رضا باعو، في قضية نشر صحفي الشاكي فيها جهاز الأمن ، وأمرتهما بدفع غرامة قدرها (5 آلاف جنيه)، وفي حالة عدم الدفع السجن شهر ونصف، وتندد  الشبكة العربية لإعلام الأزمات بمحاكمة الصحفيين بمواد القانون الجنائي، وتستنكر قرار المحكمة التي لم تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم، وعجزت المحكمة في استدعاء مدير جهاز الأمن للمثول أمامها والإدلاء بشهادته وفقاً لطلب الدفاع، على الرغم من أن الشاكي جهاز الأمن إلا أن مديره يرفض الخضوع لقرار المحكمة ويرى أن سلطته تعلو على القضاء.

إنّ كل تلك الانتهاكات تهدف لتكميم آفواه الصحفيين ومنعهم من ممارسة واجبهم المهني بفرض مزيد من القيود عليهم، وتجدد الشبكة العربية لإعلام الأزمات دعواتها للصحفيين ونشطاء في حقوق الإنسان والمهتمين  للدفاع عن حرية الرأي والتعبير من اعتداءات جهاز الأمن.

 

الشبكة العربية لإعلام الأزمات

القاهرة

نوفمبر2018م

الشبكة العربية لإعلام الأزمات ميثاق الشرف الصحفي لن يوقف انتهاكات جهاز الأمن على الصحف نوفمبر 2018-converted