التحالف العربي من أجل السودان يستنكر تعيين قائد "مليشيا" نائباً في المجلس العسكري الانتقالي

التحالف العربي من أجل السودان يستنكر تعيين قائد “مليشيا” نائباً في المجلس العسكري الانتقالي

حقق الشعب السوداني نصراً غالياً بصموده وثباته على مبادئه وتمسكه بمطالبه بإسقاط النظام الشمولي وتفكيك مؤسساته، ومحاكمة رموزه وذلك عبر ثورته السلمية التي نفذها خلال الأربعة أشهر الماضية، والتي توجت باعتصام واسع أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في السادس من أبريل الجاري، تزامناً مع ذكرى انتفاضة أبريل 1985م التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق جعفر نميري، كما شهدت عدد من الولايات تظاهرات واعتصامات مماثلة، وقد إنحاز أفراد من القوات المسلحة ضباطاً وجنوداً للثوار وانضموا للاعتصام، وعلى الرغم من نجاح الاعتصام بتحقيق تغيير جزئي ومحدود إلا أنه لم يحقق مطالب الشعب السوداني.

لقد اجبر الثوار رأس النظام المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية المشير عمر البشير على التنحي ونقل السلطة لنائبه الأول ووزير دفاعه، والذي أعلن بعد 24 ساعة تنازله لنائبه في المجلس العسكري الانتقالي وقد لجأ البشير وأعوانه لتلك الإجراءات بتسليم السلطة للقوات المسلحة باعتباره مطلب شعبي للمعتصمين أمام القيادة العامة، والتي طالبت بتدخل القوات المسلحة والإطاحة بالبشير وأعوانه وتسليم السلطة للشعب وتشكيل حكومة مدنية تشارك فيها كل القوى السياسية، لفترة انتقالية تمتد لأربعة سنوات يتم بعدها إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

لكن جاءت النتائج مخيبة للآمال والتطلعات بإنقلاب عسكري من داخل القصر بخطة وتدبير من رأس النظام نفسه وأعوانه في الحركة الإسلامية، فهم جميعاً شركاء في نهب أموال وثروات البلاد وتقسيمها بينهم في أكبر عملية فساد لم يشهدها السودان من قبل، إضافة إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبوها في كل بقاع السودان، وبعد الأضرار التي ألحقوها بالوطن أعاد البشير السلطة إلى الجيش في مسرحية هزيلة، بتغيير الأشخاص والرتب واستمرار المنظومة كما هي والدليل وجود عناصر من الإسلاميين بين عضوية المجلس الانتقالي، وهو تلاعب وإلتفاف على مطالب الشعب السوداني، بهدف إخفاء جرائمهم واتلاف كل الوثائق والأدلة التي تثبت إدانتهم خلال العامين القادمين من عمر المرحلة الانتقالية المرتقبة، ومن غير المستبعد أطماعهم في العودة بواجهة آخرى خلال المرحلة القادمة.

إنّ التحالف العربي من أجل السودان يندد بشدة بتلك الإجراءات واستمرار نظام الحركة الإسلامية في الحكم،بتبادل السلطة دون إجراءات تضمن التداول السلمي والمشاركة السياسية وذلك “من عسكري إلى عسكري آخر”مع استمرارسريان العمل بقانون الطوارئ “المعيب”، كما يدين التحالف العربي من أجل السودان قبول استقالة مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح عبدالله “قوش” دون توقيفه مع رموز النظام والتحقيق معه وتقديمه لمحاكمة عادلة، كما يرفض التحالف إعادة هيكلة جهاز  الأمن ويطالب بحله كواحدة من مؤسسات النظام الفاسدة محاسبة منسوبيه

كما يستنكر التحالف العربي من أجل السودان تعيين قائد مليشيا الدعم السريع “الجنجويد”، محمد حمدان دقلو “حميدتي” نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، في وضع غريب ومخالف للدستور والمواثيق الدولية، كمتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور وإحتفاظه بمليشياته كقوة موازية للقوات المسلحة والتي تحمل السلاح خارج نطاق القانون، ويتم الصرف عليها من ميزانية الدولة ويتمتع أفرادها بحصانات تمنع خضوعهم لأي إجراءات قانونية أو محاسبية، برغم إرتكابها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق، كسلا والخرطوم، وروعت المدنين العزّل بالاعتداءات الجسيمة على المتظاهرين، في سبتمبر 2013 وديسمبر 2018م.

إنّ التحالف العربي من أجل السودان يرفض تعيين حميدتي نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، الذي يعد إستفزازاً لأسر الضحايا والنازحين واللاجئين الذين عجزوا عن الوصول للقضاء، ما ساعد على الإفلات من العقاب وفشل النظام في تطبيق العدالة، وبالتالي من المستحيل أن يتمكن المجلس العسكري من محاسبة رموز النظام أو معاقبة الجناة في دارفور، وهو يضم بين أعضائه أحد أمراء الحرب وكانت قواته تتبع لرأس النظام البشير مباشرة.

ويحذر التحالف العربي من أجل السودان من أي محاولات لفض الاعتصام أو التعرّض للثوار باستخدام القوة والسلاح، ونذكر بأن حق التجمع والتظاهر مكفول بالدستور السوداني والمواثيق الدولية، وأي محاولة لتفريقهم يعد مصادرة لحرية التعبير تعيد أعمال العنف التي راح ضحيتها العشرات من قبل.

تأسس التحالف العربي من أجل السودان في مايو 2008 , وبات يضم أكثر من 130 من منظمات المجتمع المدني في 19 دولة عربية، تناصر حماية ومساعدة من يعانون من أثار النزاع في شتى أنحاء السودان، وتسعى لتحقق لهم السلام.

 

 التحالف العربي من أجل السودان

القاهرة

أبريل 2019م

التحالف العربي من أجل السودان يستنكر تعيين قائد مليشيا نائباً في المجلس العسكري الانتقالي مدني